الشهيدة بنت الهدى

18

المجموعة القصصية الكاملة

خط الإسلام ، وتعاليمه ويبتعد بها عن المشاكل والويلات ، التي يجرها الانحراف عن هدى الإسلام ، طريق يفتح أمامها أبواب الدنيا ببهرجتها الخلابة ، وأساليبها الخادعة ، ونعيمها الموهوم ، وطريق يأخذ بيدها إلى مطلع الهداية ، ويثبت أقدامها على جادة الصواب ، ويشدها إلى إسلامها وما فيه ، من مثل ومفاهيم ، وقيم ، وأخلاق ، فيشعرها بلذة الانتصار ، ويكللها بأكاليل الصمود ، والثبات ، وهي بطبيعتها فتاة مسلمة تأبى أن تختار الطريق الدنيوي الخادع ، ولكنها تخشى أن تضعف حيال التيارات ، أو تنهار امام الوعد والوعيد ، وهذا ما جعلها تقضي ليلتها ساهرة تتطلع إلى الفجر بصبر نافذ ، ولم تكد تنتهي من صلاتها حتى رفعت يديها نحو السماء قائلة ، يا رب انك تعلم اني فتاة يتيمة فقدت أبوي وأنا بعد صغيرة ، وذهب أخي إلى حيث يستكمل دراسته في الخارج ، فخدعته أوروبا بحضارتها المزعومة ، فنساني أو تناساني ، وانجرف وراء لهوه ومجونه ولكنك وبرحمتك يا رب ، عوضتني بنور الإسلام الذي أشرق على جنبات روحي فأضاءها ، ونفذ إلى العميق من مشاعري واحاسيسي فوهبها الأمن والرضاء ، واستقر في صميم فكري فوجهه الوجهة الصالحة في الحياة ، وقد مكنتني يا مولاي ، بما وهبته لي من سلاح الإيمان ، وقوة العزيمة ان ارتفع بنفسي عن كل وهدة ، واحتفظ بفكري وقلبي نقيين طاهرين ، لم تدنسهما الحضارة الكاذبة ، ولم تدنسهما التمدن الخادع ،